أحمد بن سهل البلخي
295
مصالح الأبدان والأنفس
فمن الأغذية ما تحدث في الجسم بتناولها حرارة ، أو برودة ، أو غير ذلك ، فيؤخذ ذلك بعين الاعتبار عند وصف الغذاء للمريض . وكذلك من الأدوية ما هو حار ، أو بارد ، أو رطب ، ويعرف ذلك من أثره . أما الأعضاء فلها كيفيات مركبة : فالكبد حار رطب ، والدماغ بارد رطب ، والقلب حار يابس . كما تتفاوت الأعضاء في قوة الكيفيات : فالقلب أكثر الأعضاء سخونة ، وأقل منه الكبد ، والشعر أكثرها يبوسة ، ثم العظم . وتلاقت أفكار أرسطو مع أفكار أبقراط حول سوائل الجسم ( أخلاطه ) الأربعة وهي : الدم ، والبلغم ، والمرة الصفراء ، والمرة السوداء ، فقال أرسطو : إن الطبائع الأربع إذا تلاقت ؛ تولد منها العناصر الأربعة : فاليبوسة ، والبرودة تولد التراب ، والبرودة والرطوبة تولد الماء ، والرطوبة والحرارة تولد الهواء ، والحرارة واليبوسة تولد النار . وهناك تناظر بين هذه الأخلاط والعناصر ؛ فالماء نظير البلغم ؛ إذ هو بارد رطب ، والتراب نظير السوداء ؛ إذ هي باردة يابسة . وحفظ صحة الجسم واعتداله بكون هذه الأخلاط معتدلة الكيفية والمقدار ، فلا يغلب أحدها على الآخر ، ولا يزيد بعضها على سائر الباقي . والمرض بخلاف ذلك . ثم كان لتلاميذ أرسطو الفضل في الربط بين العناصر الأربعة ، والطبائع الأربع ، والأخلاط الأربعة ، فقالوا : إذا سيطر خلط المرة السوداء على سواه من الأخلاط صار مزاج المريض سوداويّا وترابيّا ، وإذا سيطرت المرة الصفراء صار مزاج المريض صفراويّا وناريّا « 1 » . . وهكذا امتد التقسيم الوظيفي لأعضاء الإنسان ؛ ليشمل تقسيم أحواله النفسية إلى أربعة أمزجة . فمن الناس من تغلب عليه الصفة الدموية ؛ وهو أحمر الوجه ، ذو عاطفة شديدة ، ومنهم من تغلب عليه الصفراء ؛ فهو سريع الغضب
--> ( 1 ) Singer , P . 27 , 28 .